بقلم: د. طلال عثمان

إيطاليا… اتحادٌ بلا بوصلة، ومشروعٌ يتهاوى رغم عودة مانشيني عودة روبرتو مانشيني إلى مقعد المدير الفني للمنتخب الإيطالي كان يمكن أن تكون لحظة ميلادٍ جديدة، لكن المشهد العام في الكرة الإيطالية اليوم يقول شيئاً آخر تماماً: الاتحاد الإيطالي يخبط، والمنتخب بلا مشروع، وإيطاليا تترنّح.هذا ليس حكماً انفعاليًا، بل خلاصة ثلاثة مقالات كتبتها أنت دكتور طلال عن التخبط الإداري، وعن المدرب المتوقع، وعن غياب الرؤية. واليوم، يأتي مؤتمر مانشيني ليضيف طبقة جديدة من الضباب فوق المشهد. مانشيني… عودة بعاطفة كبيرة لكن في توقيتٍ مضطرب مانشيني قدّم خطاباً عاطفياً، صريحاً، مليئاً بالاعترافات:أخطأت عندما رحلت.أعود لأصحّح الماضي.أريد أن أبني مشروعاً طويل الأمد.أريد لقباً… وربما لقبين.لكن المشكلة ليست في مانشيني. المشكلة في المنظومة التي يعود إليها.الاتحاد الذي لم يستطع حماية مشروع مالديني وليوناردو، ولم ينجح في إدارة ملف المدرب، ولم يملك الشجاعة للمضي في خيار بيرلو، هو نفسه الاتحاد الذي يطلب من مانشيني اليوم أن يعيد بناء كل شيء من الصفر.إيطاليا تترنّح… لأن الاتحاد بلا رؤية ما حدث خلال الأسابيع الماضية يكشف حقيقة صادمة: الاتحاد الإيطالي لا يعرف ماذا يريد.أراد أنشيلوتي… بلا خطة.فاوض غوارديولا… بلا واقعية.رفض بيرلو… بلا تفسير مقنع.خسر مالديني وليوناردو… بلا محاولة إنقاذ.هذه ليست إدارة مشروع، بل إدارة أزمة. وهذه ليست خطوات اتحاد يريد بناء منتخب، بل اتحاد يبحث عن “اسم” يطفئ النار مؤقتاً.مانشيني يتحدث عن مشروع… والاتحاد يهدم المشاريع مانشيني قدّم رؤية واضحة:4-3-3 كأساس تكتيكي.توحيد أسلوب اللعب بين الفئات السنية.بناء جيل جديد من المدافعين.الثقة بالمواهب الشابة.إعادة تقديم كرة هجومية حديثة.لكن السؤال الحقيقي: هل يملك الاتحاد القدرة على حماية هذا المشروع؟التجربة تقول لا. فالاتحاد الذي لم يصمد أمام ضغوط الرعاة والسياسة في ملف بيرلو، لن يصمد أمام أول عاصفة نتائج.المنتخب الإيطالي… قوة كامنة بلا إدارة إيطاليا ليست دولة فقيرة كروياً. هي بلد:4 بطولات كأس عالم2 يورومدرسة دفاعية تاريخيةمواهب تظهر كل عام رغم مشاكل الدوريلكن هذه القوة الكامنة تحتاج إلى إدارة قوية، لا إلى اتحاد يتخبط في كل قرار.مانشيني نفسه قالها:“إيطاليا منافس خطير كلما تأهلت إلى كأس العالم أو اليورو.”المشكلة ليست في اللاعبين. المشكلة في الطريق الذي يقودهم.الجيل الجديد… فرصة ضائعة إن لم تُحمَ مانشيني تحدث بثقة عن:إسبوزيتوريتيغيمويس كينزانيولومواهب تحت 19 و21لكن هذه المواهب تحتاج إلى بيئة مستقرة، إلى مشروع طويل الأمد، إلى اتحاد يعرف ماذا يفعل.وحتى الآن… الاتحاد لا يعرف. إيطاليا تترنّح لأن القيادة تترنّح عودة مانشيني قد تكون خطوة جيدة، لكنها ليست كافية. المشكلة ليست في المدرب، بل في الاتحاد الذي يغيّر قراراته كل أسبوع، ويخسر رجاله، ويخشى الجرأة، ويهرب من المسؤولية.إيطاليا اليوم تحتاج إلى:رؤية واضحةمشروع طويل الأمدحماية للمدربشجاعة في اتخاذ القراراستقلالية عن الضغوط السياسية والرعاةبدون ذلك، ستبقى إيطاليا دولة تملك تاريخاً عظيماً… لكنها تعيش حاضرًا مرتبكًا